ابن الجوزي

368

القصاص والمذكرين

والمواعظ ، فزوّقوا مجالسهم بما يوجب العصبيّة من ذكر الصوت والحرف والتلاوة والمتلوّ والاستواء والنزول . ومعلوم أنّ العلماء يعجزون عن تحقيق الأمر في هذه الأشياء ، فكيف بالعامّي الجاهل الذي لا يفيده ما يقال في هذا إلّا الخصومات وفساد الاعتقاد . فصل قال المصنّف : وكذلك ينبغي أن يترحّم على الصحابة ، ويأمر بالكفّ عمّا شجر بينهم ، ويورد الأحاديث في فضائلهم . / ويلفت السائل إلى ما يلزمه من الفروض والواجبات « 1 » . فصل قال المصنّف : فإن وعظ سلطانا تلطّف غاية ما يمكن . ولم يواجهه بالخطاب ، فإنّ الملوك إنّما اعتزلوا الناس ليبقي جاههم . فإذا ووجهوا بالخطاب رأوا ذلك نقصا . فليذكر الوعظ عاما ليأخذ السلطان منه نصيبا ، وقد كان في السلاطين من يواجه بالإنكار فيصبر . وليس ذلك يحرم في الرأي ، بل التلطّف أولى . قال عزّ وجلّ : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً . « 2 » فإن قيل : فما تقول في قوله عليه السلام : « أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر » ؟ « 3 » فالجواب أنّه إذا كان الجائر لا يقبل الحقّ جاز أن

--> ( 1 ) أقول : وهذا حق ، لأنّك ترى كثيرا من العوام يسألون عن أمور تتصل بعصر الصحابة ويريدون الوقوف على حقيقة ما جرى في ذاك العصر مما تردده بعض الروايات ، التاريخية ، والسائل لا يعرف كثيرا مما يجب عليه ان يعرفه من أمور دينه وعبادته . فعلى الواعظ ان يلفته إلى ما يلزمه . ( 2 ) سورة طه : 44 ( 3 ) هذا الحديث صحيح رواه ثلاثة من الصحابة أبو سعيد الخدري وطارق بن شهاب وأبو أمامة فأما حديث أبي سعيد فقد أخرجه أحمد في « المسند » 3 / 19 و 61 وابن ماجة في « السنن » 2 / 1329 والترمذي في « جامعه » 3 / 210 وأبو داود في « السنن » 4 / 175 وأما حديث طارق -